علي الأحمدي الميانجي

10

مكاتيب الأئمة ( ع )

ولأبَوَيْكُما من قَبْلِكما ، وجَمْعُكُما لهذه الجُمُوع ؛ الَّذين لَمْ يَتفَقَّهوا في الدِّين ، ولَم يعطوا في اللَّه اليَقين . والْزَما الحقَّ فإنَّ الحقَّ يُلْزِمُكما مَنْزِلَةَ الحقِّ ثمّ لا يُقضى إلَّابالحقِّ ، ولا تَزِيغا فَيَزيغُ مَن مَعَكما من أخباركما فَيكُونَ مَثَلُكما ومَثَلُهم كَمَثَل غَنَمٍ نَفَشَتْ في أرض ذَات عُشْبٍ ، فَرَعَتْ وسَمَنَتْ ، وإنَّما حَتْفُها في سِمْنِها ، وقَد عَلمْنا بأنَّ الدُّنيا كَعُروَتَين سُفلًا وعُلواً ، فمَن تَعَلَّق بالعُلو نَجا ، ومَن اسْتَمْسك بالسُّفل هَلَك ، والسَّعيد مَن سَعَدَتْ به رَعِيَّتُه ، والشَّقيُّ مَن شَقِيَت به رَعِيَّتُه ، وخَيْرُ النَّاس خَيْرُهم لِنَفسه ، وشَرُّهم شَرُّهم لِنَفسه ، ولَيْس بيْنَ اللَّه وبينَ أحدٍ قَرابَةٌ ، و « كُلُّ نَفْس‌ِم بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » « 1 » ، والكَلامُ كَثِيرٌ ، وإنَّما نُرِيدُ منْه اليَسِيرَ ، فمَن لَم يَنْتَفِعْ باليَسيرِ ضَرَّهُ الكَثِيرُ ، وقَد جَعَلْتُموني في حالَةِ مَن ضَلَّ وغَوَى وعن طَريقِ الحَقِّ هَوَى ، خَرَجْتُم علَيَّ مخالِفين بَعْدَ أنْ بايَعْتُموني طائِعينَ غَيْرَ مُكْرَهين ، فَنَقَضْتُم عهُودَكم ، ونَكَثْتُم أيْمانَكم ، ثمَّ لَم يَكْفِكم ما أنْتُم فيه مِن العَمى وشَقِّ العَصا ، حتَّى وَثَبْتُم على عَبْدِ اللَّهِ بنِ خَبَّابِ فَقَتَلْتُمُوه وقَتَلْتُم أهْلَه ووَلَدَه ، بغَيْر تِرَةٍ كانَتْ منه إليْكم ولا دخل ، ( ذَحْل ) « 2 » ، وهو ابنُ صاحِبِ رسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، ولَن يُغْنِي القُعُودُ عَنِ الطَّلَبِ بِدَمِهِ ، فادفعوا إلَيْنا مَن قَتَلَهُ وقَتَلَ أهْلَهُ ووَلَدَه وشَرِك في دمائِهِم ، ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم علَى عَمىً وجَهْلٍ ، فتَكُونوا حَدِيثاً لمَنْ بَعْدَكم . وباللَّه أُقْسِم قَسَماً صادِقاً ، لئِن لَم تَدْفَعُوا إلَيْنا قَاتِلَ صاحِبِنا عَبْدِ اللَّهِ بنِ خَبَّاب لم أنْصَرِفْ عَنْكُم دُونَ أنْ أقْضِي فِيْكم إرَبِي ، وباللَّه أسْتَعينُ وعلَيْهِ أتَوَكَّلُ والسَّلامُ

--> ( 1 ) المدثر : 38 . ( 2 ) ذَحْل : الحقد والعداوة .